القائمة الرئيسية
بوابة الحق
الحقيقة بين يديك

فيلم المقدمة

المقالة التمهيدية

المقدمة

لو قامت أليسيا المعاصرة لزماننا برحلة خيالية إلى سوريا ما قبل الميلاد لتزور سامي وتشرح له بأن الأرض تقع على حافة مجرة درب التبانة، وتدور مع سبعة كواكب أخرى حول الشمس، سيسخر سامي منها بنفس القدر الذي ستسخر هي منه إن أراد أن يشرح لها بأن الأرض هي مركز الكون وبأن جميع الكواكب والنجوم في السماوات تدور حولها.

لكل عصر معتقداته وطرقه في التفكير ومجموعة من الحقائق التي يتفق عليها الكل على أنها صحيحة بلا شك.

ولكن قبل أن نحكم على تفوق الحقيقة التي تؤيدها أليسيا من عصرنا، دعونا نلقي نظرة ثانية. فنرى بأن حقيقة سامي مبنية على الشاهد بالعين، فهو يستطيع أن يرى بعينيه ما يؤمن به على أنه منطقياً حقيقة. بينما نجد الحقيقة عند أليسيا مبنية على الأدلة التجريبية وصور الأقمار الاصطناعية التي ليست بحوزتها، بل تؤمن بها بالغيب فقط لأن معلمها في مادة العلوم قد أخبرها بأن تلك هي الحقيقة. فنسأل هنا، إذا أعلن معلم أليسيا ومعه كافة علماء الفيزياء والفضاء على أن الجاذبية الأرضية وهم، هل سنصدقهم كذلك؟ أم هل سنعاملهم كما عامل أجدادنا العالم الإيطالي غاليليو؟

وبالمناسبة، غالبية الناس المتعلمة لا تدري بأن عدد العلماء الذين صاروا يشكون في وجود الجاذبية الأرضية كإحدى القوى الأربع الأساسية، أو الذين كفروا بنظرية الجاذبية لنيوتن والتي ظلت تعتبر حقيقة منذ 200 عام، في ازدياد ملحوظ1. فقد تمت برمجتنا منذ الصغر على أن الجاذبية الأرضية موجودة حقيقة، مع أننا لا نستطيع أن نرى أو نسمع أو نذوق أو نشم أو نلمس هذه الجاذبية. وخلافاً للموجات الكهرومغناطيسية وغيرها من الموجات، فإن العلماء لم يستطيعوا إلى الآن أن يكتشفوا أية موجات للجاذبية الأرضية (الغرافيتون) بواسطة أي جهاز. إن دليلنا على وجود الجاذبية مبني على المنطق فقط، ولأنه ما لنا من تفسير آخر لسقوط الأجسام على الأرض عند قذفها إلى الأعلى. وأهم من كل هذا فإن المعادلات الرياضية التي ترينا بأن الجاذبية هي العامل الخفي الذي يفسر حركة الأجسام كلها صحيحة. ولكن عندما ينظر علماء الفيزياء في الفضاء الكبير أو في عالم الكمّ (كل ما هو أصغر من الذرّة)، يجدون بأن كل معادلاتهم الرياضية تنهار بالكامل أمام ما تراه أعينهم من خلال أجهزة الرصد المتقدمة.

 
الحقيقة الموضوعية

وهدفنا الرئيسي هنا ليس فقط تحدي الحقائق العلمية، بل لإعادة النظر في حقيقة قد غرست في أعماقنا، تلك الحقيقة التي صارت رمزاً لعصرنا، عصر "ما بعد الحداثة"، ألا وهي الاعتقاد بعدم وجود أية حقيقة موضوعية، وإن وجدت فإن الإنسان غير قادر على الوصول إليها وهو واعٍ. إنه ذلك الاعتقاد بأن كل الحقائق وكل المعتقدات شخصية (غير موضوعية)، أي مبنية على حواسّ "الشخص" المحدودة في الإدراك، حيث أنها مصمّمة داخلياً حسب البرمجة الوراثية للإنسان، وخارجياً حسب ظروف البيئة وتفاعل الإنسان معها.

والتاريخ الموثّق يثبت لنا بأن الناس ما كانت تتفق كلها يوماً على جميع الحقائق، بل وكان بعضها يناقض بعضها الآخر. ولكن الفرق اليوم هو ازدياد عدد أولئك الذين لا يؤمنون بأية حقيقة على الإطلاق. وصارت اللاأردية تزداد شهرة بين الحكماء والمفكرين وحتى عامة الناس، بل وأصبح الشك في كل شيء وفقدان الإيمان بأية حقيقة مطلقة يعتبران من قمة الحكمة والتواضع.

إننا نعيش في عصر تشاهد فيه أليسيا مناظرة على التلفزيون وتتفق مع كلا الطرفين على أنهما منطقيان ومقنعان بنفس الدرجة تقريباً، مع أنهما يؤيدان وجهتا نظر متناقضتين. ولهذا تحصل أليسيا على شهادة فخرية تعطى فقط للعباقرة منا: شهادة الانفتاح العقلي (open-mindedness). وهذه الشهادة قيّمة لدرجة أنه حتى أضيق الناس أفقاً وأكثرهم انغلاقاً وتخلّفاً يصرّح بكل فخر - بل ويسعد إن اتهمه أحد - بالانفتاح العقلي.

 
خارج الصندوق

وصرنا نصف أولئك المنفتحين عقلياً على أنهم أولئك الذين يفكرون خارج الصندوق "outside the box". وهكذا يكون ما "داخل الصندوق"، بطبيعة الحال، عمى ودوغماتية وضيق الأفق وتخلف وضعف القدرة على التخيل والتفكر والتعلم. أي أن كل ما هو داخل الصندوق، عندما ننظر إليه من خارج الصندوق، لا دخل له بالحقيقة، لا من قريب ولا من بعيد.

ومَثَل المُحِبّ للتفكر الذي يقضي ساعات طوال خارج الصندوق كمَثَل الصقر الذي يحلق عالياً في السماء يزداد أفقه اتساعاً. ولكن ما هي الحقيقة الموجودة خارج الصندوق؟ لن يطول الزمن حتى يكتشف هذا الصقر المحلق على أن كل ما يراه عقله خارج الصندوق ما هو إلا محتويات داخل صندوق آخر، صندوق أكبر وأوسع. وبعد أن يحاول الخروج من الصندوق الثاني والثالث والرابع، لن يلبث طويلاً حتى يستنتج بأن عدد الصناديق يصل إلى اللانهاية، وهكذا فإن مفاتيح الحقيقة المطلقة - الحقيقة الموضوعية - لن تتوفر للإنسان أبداً، للأسباب التي ذكرناها أعلاه.

فيمكن للصقر أن يحلق أعلى فأعلى، ويمكن للأفق أن يزداد اتساعاً إلى ما لا نهاية. وهذا ما يقصده الحكماء عندما قالوا بأنه كلما زدت علماً زاد علمك بضخامة جهلك؛ أي كلما حاولت أن تزداد علماً، كلما أدركت كم هو قليل ما تعلمه يقيناً. وإذا سرنا على هذا الخط، متجهين إلى اللانهاية، سنستنتج أخيراً بأننا لا نعلم أي شيء علماً يقيناً! وليس هناك من هو أحكم من سقراط (هكذا ادعت عالمة الغيب في دلفي في اليونان)، وكان أن وافقها سقراط الرأي قائلاً: بعد البحث الطويل، اتضح لي بأني أحكم الناس لأني الوحيد بينهم الذي يعلم بأنه لا يعلم شيئاً2.

 
النتائج المنطقية

إذاً كلما زادت عقولنا انفتاحاً وزادت آفاقنا اتساعاً بلا حدود، كلما صرنا أقل يقيناً بكل أمور حياتنا. وبسبب قلة اليقين وزيادة الشك والريبة، نصبح أقل حزماً وحسماً وعزماً، فلا نقدر أن نتخذ أي قرار ذو معنى في حياتنا من دون بضع ذرات من الشك.

أناس في غاية الذكاء صاروا غير قادرين على اتخاذ أبسط القرارات في حياتهم، قرارات مثل ما المجال الدراسي الأنسب لهم في الكليات، وأي كلية؟ وهل الزواج أفضل من العزوبية، والزواج مِن مَن؟ وهل إنجاب الأطفال أفضل من عدم إنجابهم، وما هو العدد الأنسب للأطفال في البيت الواحد؟ وهل حان وقت تغيير مجال العمل أو البلد الذي يعيشون فيه، والتغيير إلى ماذا وأين؟ بل حتى قرارات التسوق والتسلية واختيار المطعم أصبحت معضلات عند كثير من الناس، ولهذا أسباب.

وبسبب تقوقع أليسيا في حياة تزداد عزلة كل يوم، تظن أنها هي وحدها التي تتألم من عواقب الشك والريبة وانعدام اليقين في كل الأمور، وكأن باقي الناس من حولها يديرون حياتهم إدارة حكيمة، يحصلون فيها على ما يبتغون، حتى وإن لم يكونوا سعداء. ولكن الناس بطبيعتها لا تحب أن تشارك الآخرين في مشاكلهم المالية والعاطفية وتود أن تبقي الصورة الخارجية بأفضل حال. ولكن كل ما على أليسيا أن تفعله هو تصفّح الدراسات والإحصائيات لتجد بأن الناس بنفس درجة الحيرة التي هي فيها، وفي أتفه الأمور كذلك. فنرى بأن الشخص اليوم يغير وظيفته بمعدل 11 مرة في حياته3. ومعدلات الطلاق قد تجاوزت الـ 50% في أكثر البلدان تقدماً وحداثة4. وعدد الأناس الذين يعايدون الأطباء النفسيّين ويأخذون الأدوية المضادة للكئابة قد وصل الضعفين في أقل من خمس سنوات5 وما زال في ارتفاع مضطرد6.

في عالمنا المتعولم هنالك ميول لا يمكن تجاهله، ذلك الميول إلى الخروج من صندوق الثقافة المحلية، من صندوق العادات والتقاليد والمعتقدات وأنماط الحياة، خروج فيه فائدة وتثقيف لا غنىً عنه بالتأكيد. إلا أن المشكلة هي في أن الخروج لا يتبعه عودة أو دخول. فيطفقون يسبحون خارج الصندوق، مثل رائد الفضاء الذي يحوم حول مكّوكه الفضائي، يسبح في مياه العدمية حيث كل شيء ممكن ولا حقيقة سوى تلك الحقيقة الشخصية الغير موضوعية. وهكذا يصبح العقل المنفتح عقلاً مفتوحاً بشكل دائم، تدخله كل الأفكار والآراء من دون أن تثبت على أرض لتغرس فيها جذوراً من العقيدة، فيظل العقل خالياً من أي يقين.

ومن دون أية عقيدة أو رأي مبني على عقيدة في الأمور وكيف المفروض أن تكون، لن يتفق الناس على أية حقيقة موضوعية، حتى ينقسم الناس على كل الأمور من أصغرها إلى أكبرها، لتصبح مشكلة الانتشار النووي والاحتباس الحراري مجرد آراء شخصية، وتفقد وسائل الإعلام الرئيسية والرسمية المصداقية بأكملها، وإن فقد الناس الثقة بالإعلام الرئيسي، فكيف لهم أن يصدقوا الإعلام المهمّش؟

فتزداد نسبة ظهور نظريات المؤامرة بين الناس وتنتشر بسرعة رهيبة عبر الاتصالات الحديثة، حتى أصبح لدينا اليوم نظريات مؤامرة تفسر لنا نظريات المؤامرة وسبب انتشارها، وبأنها مؤامرة داخل مؤامرة. ومثال آخر، حين احتفلت البشرية ضمنياً قبل عدة عقود بمناسبة التخلص من الخزعبلات من قصص أشباح وبيوت مسكونة على أنها أوهام زمن ما قبل الكهرباء والفيزياء الحديث، واستطاع العلم أن يشرح لنا الأسباب وراء الظواهر، واليوم يُحدّثوننا هؤلاء العلماء عن نظرية الأوتار والأكوان المتوازية والمتطابقة في البعد الحادي عشر؛ عوالم مختلفة بنواميس كونية مختلفة، تحتل نفس المكان وفي نفس الوقت ولا نراها، حيث يختلط الماضي بالحاضر وبالمستقبل! كنا نتكلم عن بيت مسكون بالأشباح، وهُم الآن يقولون لنا بأن الكون كله مسكون بأشباح لا تُعدّ ولا تُحصى!

ولأول مرة في تاريخ البشرية المعروف، نجحنا في إنتاج جيل يسأل ساخراً: "تريدني أن أقرأ كتاباً؟ لماذا؟ من لديه الوقت ليقرأ؟ هل عليّ أن أجمع طوابع الريد أيضاً؟" ؛ جيل يطلق لقب "ساذج" على التلميذ المجتهد في الدراسة، حتى أن البطل المغوار في أفلام هوليوود يكون في غاية الوسامة والطيبة والقوة والعضلات والمهارات الجسدية، ولكن لا تبدو عليه علامات الذكاء والعبقرية، بل يترك المخرج هذه الصفة لصاحب دور جانبي، لشاب نحيل وهزيل ويلبس نظارات بعدسات سميكة ويبدو غير جذّاب ولكن في حوزته أحدث الأدوات والآلات، وعندما يتكلم ليشرح نقطة ما، تراه يلفظ مصطلحات علمية غير متداولة بين عامّة الناس، ثم يقول له بطل الفيلم بسخرية "أيمكنك أن تقولها ثانية بلغة بشرية؟" ويعيد الهزيل شرحها ثانية بكلمات عامّيّة والتي يعتقد المخرج أنها أنسب لعقول المشاهدين الجاهلة.

ولكن أسوأ العواقب التي يسببها غياب الحقيقة الموضوعية هو أن غالبية الناس تتصور بأن هذه الحياة العشوائية الخالية من أي معنى وكأنها قد بنيت على شريعة البؤس والألم والعذاب مهما فعلنا. فيقولون بأن الحياة لا عدل فيها ولا إنصاف، وهذا التصوّر مدعوم من قِبل وسائل الإعلام العالمية، وخاصة قنوات الأخبار، بحيث حتى لو استيقظت أليسيا ذات يوم كانت فيه السماء زرقاء صافية، والطيور تغرّد، والزهور الملونة تتفتح تحت أوراق الشجر الخضراء النضرة التي ترفرف مع نسمات الهواء الطلق، تستطيع أن تفتح التلفزيون لتشاهد الحرائق والزلازل والأوبئة والحروب والمجاعات والفساد السياسي والانحلال الاجتماعي وغيرها من الكوارث في بقع مختلفة من العالم المتعولم، بالصوت والصورة، حتى تنسى أليسيا الجمال الذي خلف التلفاز، خلف باب بيتها، وتعود إليها حالة البؤس والضعف المزمنتين لتعيد إيقاظ شعور اللا مبالاة، متمنية لو أنها لم تعرف ماذا يحدث في العالم، وللأسف تكرر حكم من مثل "الجهل نعمة7."

وهكذا بلا معتقدات ولا عقيدة نصبح حتماً لا مبالين، مصابين بمرض اللا مبالاة بشكل مزمن، ويكون أكثرنا تفاؤلاً مَن يسخر مِن كل المتفائلين السذّج. ومن خلال التعليم الإلزامي في المدارس نتعلم بأن نحذر الدخول في مواضيع السياسة والدين، وأن نبتعد عن السفسطة (هكذا يعايرون التفكير النقدي) لأنها من الأمور التي تزيد الناس فُرقة وانقطاعاً.

وبينما تتعقد حياة غالبية الناس، تُواصِل الطبقة الأغنى النفخ على جمرات اللا مبالاة وفي نفس الوقت تعطي النصائح والدروس في كيفية العيش الكريم. فتارة يقولون بأن الغنى يأتي من العمل والكدح، وتارة يقولون بأن المال لا يجلب السعادة، وهم يقولون ما لا يفعلون، فتراهم منشغلين في العزائم والولائم مع رجال النظام السياسي فيغرقونهم أموالاً وهدايا لكي يمرروا القوانين التي تجيز وتحلل جرائمهم، وتلغي القوانين التي تعترض غاياتهم المفسدة للمجتمع، وكل ذلك بمساعدة وسائل الإعلام التي يملكونها أو يشترونها بالإعلانات لكي يحجبوا الحقائق عن الناس، حقائق مثل السبب وراء ارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة وتناقص المعاشات وارتفاع الديون والضرائب على الفقراء وتخفيضها على الأغنياء، ولا يفسّروا لعامة الناس لماذا يحتاج المرء أن يشتغل ثلاثين أو أربعين عاماً لكي يقدر أن يملك شقة أو منزلاً بينما الحيوانات، مثل الطيور، تبني أعشاشها في غضون يومين والجرذان تحفر بيوتها في أقل من يوم.

والجزء الأعظم من أساليب إلهاء الناس يتمثل في دار صناعة الإعلانات التجارية شديدة الإغراء في كل مكان وفي كل اتجاه، مستغلة غرائزنا وشهواتنا لتجعلنا نشتري ما لا نحتاج بمالٍ لا نملك.8.

وعندما نضيف هذه الظاهرة إلى ظاهرة العقل المفتوح لكل القطارات المُحَمَّلة بالأفكار منطلقةً على سكك حديد بلا محطات، تزداد فينا الحيرة والملل واللا مبالاة. فتستطيع أليسيا أن تملأ يومها بكل النشاطات التي تحب - تذهب إلى الشاطئ لتسبح وتستجمم، ثم تأكل المشاوي اللذيذة مع رفاقها في حديقة كبيرة وتلعب معهم كرة الطائرة والتنس، ثم تستحم وتلبس أحلى وأجمل ما عندها من ملابس وتخرج مع أصدقائها إلى السينما ويأتي بعدها عشاء فاخر، ثم تعود إلى بيتها في نهاية ذلك اليوم الحافل لتجد نفسها مصابة بالكئابة من جديد والملل والزهق يغمرها، ولا حل إلا المزيد من الأنشطة المسلية، فتدخل على الإنترنت لتتابع ما جاءها من رسائل وصور وروابط على اليوتوب حتى يغمى عليها من الإرهاق وتزحف إلى سريرها بالعافية.

 
محطة القطار الفضائية

إلى عزيزتي أليسيا. قبل أن تعودي إلى هاتفك الخليوي لتقرئي الرسائل القصيرة وصفحات التويتر والفيسبوك والرسائل الإلكترونية الخاصة بك، وقبل أن تعودي لمشاهدة فيديو آخر وإلى متابعة التعليقات على صورك وصور الآخرين، أود أن أدعوك لتغيري رأيك في خطوتك التالية.

لقد خرجت من الصندوق مراراً ووجدتي أنه لا حقيقة موضوعية لا خارج الصندوق ولا بداخله. ولكن كونك ما زلت تقرئين هذا المقال دليل على أن ما زال فيك أمل دفين، أمل في العثور على مفاتيح الحقيقة الموضوعية. أجيبك باختصار: الحقيقة الموضوعية موجودة فعلاً، وكذلك مفاتيحها!

خذي هذه الفرصة، واركبي هذه السفينة الخيالية وتابعي القراءة، وسأريك أبواباً توصلك لا لخارج الصندوق ولا لداخله، بل توصلك إلى الحقيقة المطلقة. وهذه الأبواب لا يمكن فتحها إلا بمفاتيح من كلمات سحرية. هذه الكلمات السحرية هي ذاتها الكلمات الموجودة على صفحات هذه الشبكة. اقرئي وانظري بنفسك كيف تفتح الأبواب واحداً تلو الآخر، وما هي إلا مسألة وقت حتى يفتح آخر الأبواب، بوابة الحق، والتي تسكن وراءها الحقيقة المطلقة. وما الهدف من معرفة الحقيقة؟ الهدف كان وما زال تحرير النفس من الشعوذة التي قُرِأت على رأسك، والتي حولت حياتك إلى ملل وزهق وسلخ الغاية والفائدة والمعنى عن حياتك التي أصبحت مجرد دقات عقارب ساعة. ستنعشك الحقيقة وتملأ روحك بطعم السعادة الحقيقية، تلك السعادة التي لا تفنى. إنها السعادة التي تأتي من معرفة نفسك وغايتك.

 
الألواح الضوئية

هذا الموقع يوفر لأليسيا طريقاً بديلاً للخروج من متاهة الصناديق اللا منتهية.

أليسيا:لقد خرجت من الصندوق عدة مرات، ولم أجد أي حقيقة موضوعية لا خارجها ولا داخلها. أود أن أعرف: هل توجد أي حقيقة موضوعية فعلاً؟
مارد خاتم التنين: أجل، إنها موجودة بالتأكيد
أليسيا: وهل يمكن الوصول إليها؟
المارد: أجل.
أليسيا: ولماذا عليّ أن أصدقك؟
المارد: أن أعرف مسبقاً أنك لا تصدقيني.
أليسيا: سأصدقك حين أراها. أرني إياها.
المارد: مثلما نحتاج للضوء لنرى الأجسام، كذلك الحقيقة الموضوعية تحتاج إلى ضوء يسلط عليها لكي تريها، ضوء خاص منبعث من ألواح ضوئية.
أليسيا:ألواح ضوئية؟
المارد: احسبيها بوابات. هنالك ثماني بوابات ضوئية. قد تبدو كل منها معزولة عن الأخرى، إلا أنها مثل ألوان الطيف السبعة، عندما نجمعها معاً يظهر لنا الضوء المرئي بصورته الكاملة.
أليسيا: ثماني بوابات... ضوئية؟
المارد نعم. ولا يهم من أيها تدخلين أولاً، ولن تحتاجي أن تدخليها كلها لتبدأ الحقيقة الموضوعية تبدي نفسها إليك خلال هذه الرحلة.
أليسيا:وأين هي هذه البوابات؟
المارد اضغطي على خاتم التنين أدناه...

 

 

عدي بدار
23 تموز 2012


الحاشية:

  1. للمزيد من التفاصيل، إقرأ مقال نيويورك تايمز [آخر دخول: 21 تموز 2012]
  2. راجع "دفاع" أفلاطون، 21د ؛ وكتاب "مينو" لأفلاطون، 80د1-3
  3. مكتب إحصائيات العمالة, 2010, [آخر دخول: 21 تموز 2012]; كذلك أنظر مقال بيزنز كوميونيتي [آخر دخول: 21 تموز 2012]
  4. انظر معدلات الطلاق [آخر دخول: 21 تموز 2012]
  5. انظر المقال في صحيفة يو إس إي توداي [آخر دخول: 21 تموز 2012]
  6. ليس الشك هو الأمر الوحيد الذي يؤدي إلى هذه المشاكل، بل هناك عوامل أخرى، إلا أن مشكلة الشك في ازدياد مطرد في كل مكان.
  7. إن القبس الكامل هو: "Where ignorance is bliss, 'Tis folly to be wise (أينما كان الجهل نعمة، فمن الحماقة أن تكون حكيما)"، وهذا المعنى مختلف تماماً عن المعنى المتداول بين الناس.
  8. للحصول على إحصاءات بطاقات الائتمان، تصفح شبكة حقائق صناعة بطاقات الائتمان... [آخر دخول: 22 تموز 2012]
 
© 2012 TruthPort.
حقوق النشر محفوظة